أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
206
فتوح البلدان
" بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عياض بن غنم أهل الرقة يوم دخلها . أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم لا تخرب ولا تسكن إذا أعطوا الجزية التي عليهم ولم يحدثوا مغيلة ، وعلى أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة ، ولا يظهروا ناقوسا ولا باعوثا ولا صليبا . شهد الله وكفى بالله شهيدا " وختم عياض بخاتمه . ويقال إن عياضا ألزم كل حالم من أهل الرقة أربعة دنانير . والثبت أن عمر كتب ( ص 173 ) بعد إلى عمير بن سعد وهو واليه : أن ألزم كل امرئ منهم أربعة دنانير كما ألزم أهل الذهب . 458 - قالوا : ثم سار عياض إلى حران فنزل باجدى ، وبعث مقدمته . فأغلق أهل حران أبوابها دونهم ، ثم أتبعهم . فلما نزل بها بعث إليه الحرنانية . من أهلها يعلمونه أن في أيديهم طائفة من المدينة ويسألونه أن يصير إلى الرها ، فما صالحوه عليه من شئ قنعوا به وخلوا بينه وبين النصارى حتى يصيروا إليه . وبلغ النصارى ذلك فأرسلوا إليه بالرضى بما عرض الحرنانية وبذلوا . فأتى الرها وقد جمع له أهلها ، فرموا المسلمين ساعة ، ثم خرجت مقاتلتهم فهزمهم المسلمون حتى ألجأوهم إلى المدينة ، فلم ينشبوا أن طلبوا الصلح والأمان ، فأجابهم عياض إليه وكتب لهم كتابا نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من عياض بن غنم لأسقف الرها . إنكم إن فتحتم لي باب المدينة على أن تؤدوا إلى عن كل رجل دينارا ومديى قمح فأنتم آمنون على أنفسكم وأموالكم ومن تبعكم . وعليكم إرشاد الضال ، وإصلاح الجسور ، والطرق ، ونصيحة المسلمين . شهد الله ، وكفى بالله شهيدا " .